محمد بن طولون الصالحي
43
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
أما ما نريد في مقالنا هذا فهو المنشآت والأماكن التي سبق وجودها وجود الصالحية ، وهي تعد بمجموعها مصايف ومتنزهات رغم أنها كانت مسكونة في جميع فصول السنة . سفحا قاسيون : لقاسيون سفحان يفصل بينهما نهر يزيد فما كان على ضفته الشمالية فهو السفح الاعلى وهو سفح كبير واسع خال من الماء لم يكن ينتفع فيه الا بزرع شيء من الحنطة والشعير المسقيين بماء السماء . ولم يكن فيه شيء من البناء الا محلة دير مران ، والا بعض دور قليلة متفرقة في انحائه وبعض بنايات مقدسة كالاديرة ومغارة الدم والجوع وكهف جبريل اما السفح الأدنى فهو ما كان على ضفة يزيد الجنوبية ، وهو سفح مزدهر ناضر عملت يد الانسان فيه فنظمته ونسقته ، وغرست فيه أنواع الأشجار المثمرة والنجوم والبقول والأزهار والرياحين ، ويرجع الفضل في ازدهاره إلى نهر يزيد الذي يستمد من مائه خيراته وبركاته ، وبالحقيقة فان سفح قاسيون هو خير بقعة زراعية في دمشق لطيب أرضه ووفرة مياهه ، وتسلط أشعة الشمس عليه من الجنوب والشرق والغرب ، يضاف إلى ذلك نشاط زراعه الذين يخدمونه أكبر خدمة ويسمدون ارضه بقمامات دمشق ، وارض السفح لا تستريح من الزرع أكثر من أسبوع أو أسبوعين فالزرع فيه دائم صيفا وشتاء وخريفا وربيعا ، وإذا كانت الأراضي الخصبة تؤتي أكلها مرتين كل عام فسفح قاسيون يؤتي أكله بضع مرات في السنة وهو الذي يمون دمشق طول السنة بأنواع الخضروات والبقول التي تتركب منها السلطات كالسلق والبراصيا والكراث والسبانخ والكزبرة والبقدونس والخس الصيفي والشتوي والفجل